مشاهدة النسخة كاملة : من الإشارات الكونية..البعوضة
ريم البراري
18-05-07, 05:26 PM
وحديثنا اليوم عن الاعجاز في خلق كائن معلوم لنا جميعا وهو البعوضة. يقول عز من قائل: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها) 'البقرة: 26'.
وفيما يلي نسوق الحقائق العلمية التالية التي قد لا يعرفها الكثيرون من قرائنا الأعزاء عن ذلكم المخلوق الصغير في حجمه الكبير في خلقه:
* للبعوضة أعين تتألف الواحدة منها من نحو ثلاثة آلاف عيينه 'تصغير عين' مستقلة تشريحيا ومتكاملة وظيفيا، مما يعطيها مجالا بصريا أوسع كثيرا من المجال البصري لنا معشر البشر خاصة بالنسبة للرؤية الليلية.
* لها في فمها 48 سنا!.
* لها في خرطومها ستة سكاكين لكل منها وظيفة: للقطع وللفصل وللنشر وللبتر وغيرها.
* لها في جوفها ثلاث قلوب!.
* لها جناحان معرقان تعرقا مميزا كأنه البصمة لنا!.
* مزودة بجهاز تخدير موضعي يساعد علي غرز ابرتها من غير أن يشعر الإنسان بها، وما يحس به كالقرصة إنما هو نتيجة حمض معين تصبه من خرطومها علي مكان اللسع حتي لا يتجلط الدم ويظل حارا متدفقا فتعب منه عبا! وهذا الحمض هو ما يحس به الإنسان عند اللسع. ويتورم مكانه بالتهاب تهدف منه البعوض إلي استمرار تدفق الدم إليه سائلا!.
* مزودة بجهاز لتحليل الدم، إذ أنها لا تستسيغ كل الدماء، فمثلا شخص 'دمه ثقيل' فإنها تتقيأ ما امتصت منه!.
* مزودة بجهاز لتمييع الدم وتسييله حتي يسري في خرطومها بالغ الدقة!.
* مزودة بجهاز للشم في غاية الكفاءة يمكنها من شم رائحة عرق الإنسان من علي بعد 60كم!.
* والأغرب أنه تعيش عليها حشرة أصغر منها مصدقا لقوله تعالي: 'فما فوقها'. سبحان الخلاق العظيم!!.
د. صبري الدمرداش
جريدة الأخبار
ريم البراري
18-05-07, 05:29 PM
بينا في مقال سابق أن الخالق الأعظم حين ضرب لنا مثلا بالبعوضة وما فوقها، أي بما هو أقل منها حجما، فإنه تبارك وتعالي أراد أن يلفت انتباهنا إلي دقة الخلق. وقد يسأل سائل، أو يقول قائل: ولكن لم خلق الله هذه الضرة الضارة (البعوضة) أصلا وأمثالها؟! ونجيبه: خلقها كي تكون أداة من أدوات التوازن البيولوجي في بيئتها. فالبعوض يأتي في المرتبة الثانية من حيث العدد بعد النمل، ولا غني عنه لتوازن بيئته الطبيعية. وعندما أعلنت منظمة الصحة العالمية في ستينيات القرن العشرين بأنها قضت أو تكاد علي البعوض الناقل لمرض الملاريا، سرعان ما تبين لها خطأ ظنها وسوء عملها اذ ظهرت أنواع جديدة من هذا البعوض أشد فتكا وايذاء بعدما اكتسبت مناعة حيال كل ما نثره الانسان عليها من مبيدات! اذ زودها خالقها من خلال ثروتها الوراثية ما يمكنها من مقاومة مبيدات الحشرات. وقد تبين ظهور حميات أعظم فتكا من حمي الملاريا سببتها أنواع أجخر من البعوض كانت بعوضة الملاريا متسلطة عليها ومانعة لأن يطول آذاها الانسان!.
كما تبين للأطباء أيضا أن الطفيلي المتسبب للملاريا الذي تنقله البعوضة من دمها إلي دم الانسان قد اكتسب هو الآخر مناعة ضد أكثر الأدوية فتكا به. ومن سنوات قليلة تبين للعلماء أن مكافحة الملاريا الصحيحة إنما تكون بالتحصين، أي بايجاد مناعة مكتسبة عند الانسان ضد هذا الطفيلي، وليس بقتله أو قتل البعوضة الناقلة له، فلكل مخلوق خلقه الله دوره المرسوم له، وهوه دري الانسان أم لم يدر مسخر لخدمته، ولكل مخلوق نفعه وضره، ولكن الحصيلة النهائية هي لنفع الانسان.
كذلك قد يسأل سائل أو يقول قائل: وما الاعجاز في خلق تلكم الحشرة الصغيرة الحقيرة المسماة بعوضة حتي يضرب بها الله تبارك وتعالي المثل؟!. وفي اجابتنا عن ذلكم التساؤل الاستنكاري نسوق في مقال قادم بعنوان 'هذا خلق الله' الحقائق العلمية التي قد لا يعرفها الكثيرون من قرائنا الأعزاء عن البعوض والتي تشير إلي ذلكم المخلوق الصغير في حجمه الكبير في خلقه.
وللموضوع بقية، فإلي اللقاء في المقال التالي بإذن الله.
د. صبري الدمرداش
ريم البراري
18-05-07, 05:54 PM
البعوضة الحشرة الخارقة
بقلم فراس نور الحق
قال الله تعالى : ( إن اللهَ لَا يَسْتَحى أن يَضَربَ مَثلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوقَهَا فأما الَّذيَنَ امَنُوا فَيَعْلمُونَ اَنَّهُ اْلَحُق مِنْ رَبّهِم وأما الَّذيَن كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أراد اللهُ بِهذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيراً وَيَهدِى بِه كَثيراً وَمَا يُضِلُّ ِبِه إلا الفَاسِقيَن)(سورة البقرة 26) .
أما سبب نزول هذه الآيات فقد روي عن بن عباس قال: لما ذكر الله آلهة المشركين فقال: "وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه" [الحج: 73] وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت، قالوا: أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد، أي شيء يصنع؟ فأنزل الله الآية. وقال الحسن وقتادة: لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل، ضحكت اليهود وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله، فأنزل الله الآية..
فهذه الآيات تدلنا أن إلى أن جميع مخلوقات الله سبحانه من أصغرها إلى أكبرها هي آية دالة على الله وإن بدت تافهة فقد أودع الله سبحانه فيها من آياته وقدرته ما تتحير بها العقول فالله سبحانه و تعالى في هذه الآيات لا يستحي أن يضرب مثلاً بالبعوضة التي قد يعتبرها بعض الجهال مخلوقاً تافهاً لكن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً بها وذلك ليدلنا على آيات عظمة خلق البعوضة و سنكشف في هذا المقالة بعض أسرار عالم البعوض حتى نكتشف بديع صنع الله تبارك و تعالى في البعوض .
http://www.55a.net/firas/photo/7162434.jpg
لقد حصل رونالد روس عالم الجراثيم في عالم 1902 م على جائزة نوبل للعلوم ... أتعلمون لماذا ؟؟ [1]
لأنه درس نوع من أنواع البعوض وهي Anophelesوأكتشف أنها تقوم بنقل مرض الملاريا الذي كان يفتك بعشرات الألوف من الناس كل عام .
فعالم جراثيم يمضي سنوات في المخبر ويحصل على أعلى جائزة عالمية فقط لدراسته نوع من أنواع البعوض فهل يستحق هذا المخلوق الصغير أن يضرب الله سبحانه وتعالى به مثلاً ؟؟..
قوة البعوضة :
يسبب الحمى الصفراء فيروس تنقله إلى الكائنات البشرية بعوضة رقيقة المنظر فالبعوضة هي الحامل والعائل الرئيسي للحمى الصفراء، وإن لم يتضح العلاقة بين البعوضة والحمى حتى سنة 1900 .
وعندما تدخل البعوضة الحاملة للحمى الصفراء إحدى المستوطنات البشرية، فغالباً ما يتفشى المرض بسرعة وبصورة مميتة وقد قتل وباء انتشر في أثيوبيا فيما بين 1960 و1962 حوالي 30 ألف شخص [2].
و أوضحت مارجريت همفريز مؤرخة العلوم كيف أن المجازر البشرية التي أحدثتها الحمى الصفراء تكاد تكون هي وحدها التي عجلت بإنشاء المؤسسة الصحية العامة المهمة في الولايات المتحدة ومنها هيئة الصحة العامة الأمريكية ....
وفي الوثائق الحكومية المحظورة في الوقت الراهن، يمكن أن نلمح برنامج الحرب البيولوجية الأمريكية فيما بين 1945 و 1960 فقد كانت الحمى الصفراء إلى جانب البعوضة الحضرية الحاملة للمرض أملاً عسكرياً كبيراً .
و بدأ العمل في استراتيجيات البعوض الهجومية سنة 1953 في كامب ديتريك وكانت مزايا هجوم البعوض جلية ـ فالفيروس يحقن في الجسم البشري مباشرة، ومادامت البعوضة حية، فإن المنطقة التي تطلق فيها تكون خطرة وليس هناك علاج معروف في ذلك القوت للحمى الصفراء ويمكن إصابة سكان اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية إصابة كبيرة , وسيكون من الصعب تنظيم برنامج التطعيم بالسرعة المطلوبة, وفي سنة 1956 بدأت التجارب الميدانية باستخدام بعوض غير مصاب في جورجيا وفلوريدا، فقد كانت تلك الحشرات حاملات جيدة : ذلك أن البعوض يمكن أن ينتشر فوق عدة أميال مربعة وبسرعة كبيرة [3].
يقول أحد علماء الحشرات أندرو سبليمان في كتاب Mosquitوهو باحث في جامعة هارفرد في الأمراض التي ينقلها البعوض وأستاذ الصحة العامة بالمناطق الحارة : لا يوجد هناك كائن حي على وجه الأرض كالبعوضة مس حياة مثل هذا العدد الكبير من البشر [4].
قال تعالى : ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ)(المدثر: من الآية31)
طيران البعوض :
أكتشف العلماء أنه لابد لبعوضة Culex pipiens أن ترفرف بأجنحتها حوالي 500 مرة في الثانية الواحدة كي تطير بسرعة متواضعة مقدارها ثلاثة أميال في الساعة [5].
مغامرات البعوض الغير العادية
المعروف عن البعوض أنها حشرة مصاصة للدماء، وأنها تعيش على الدم.
ولكن هذه المعلومة ليست صحيحة، لان البعوض كله لا يمص الدماء فقط الأنثى منها التي تمص الدم .وربما في ذكر الله سبحان للبعوض بصيغتها المؤنثة نوع من الإعجاز ذلك أن البعوضة المؤنثة أشد قوة وأكثر تعقيداً كما أنها هي التي تنشر الأمراض وتنتشر في المنازل فذكور البعوض لا تظهر إلا في موسم التزاوج .
فالأنثى لا تمتص الدم لكي تتغذى عليه لان غذاء البعوض عامة هو خلاصة الزهور ولكن فقط لتغذية الصغار، وسبب الاختلاف بين الذكر والأنثى (التي تمتص الدم) هو أن أنثى البعوض تحمل بيوض وهذه البيوض تحتاج إلى البروتين لتكبر ونستطيع أن نقول بمعنى آخر أنها تحافظ على دوام نسلها بهذه الطريقة أي بامتصاص الدم لإطعامهم .
ملفط خاص للتزاوج :
لقد أكتشف علماء الحشرات أن ذكر البعوض عندما ينضج يقوم بالبحث عن الأنثى مستعملاً بذلك حاسة السمع فان حاسة السمع عند الذكر ليست مثل الأنثى، بل هي أقوى .
فالصوت الصادر عن الأنثى يتنبه إليه الذكر ويلتقطه بواسطة الشعيرات الدقيقة التي تتواجد في نهاية عضو الإحساس، و قد لاحظ العلماء أن الذكر عندما يتزاوج مع الأنثى يظهر بجانب أعضائه التناسيلة جسم يساعده على مسك الأنثى وهي الكلاليب.
فالذكور عندما تطير تكون بحاله جماعية تشبه الغيوم فعندما تدخل أي أنثى في هذا السرب فالذكر أثناء طيرانه يقوم بعملية الازدواج فيمسك الأنثى بواسطة كلاليبه و تمم العملية بمدة قصيرة ويرجع الذكر إلى المجموعة بعد ذلك. فالأنثى التي تحمل البيوض تقوم بمص دم الإنسان لتغذية بيوضها .
نبذة صغيرة عن دورة حياة البعوضة:
إن الأنثى الحاملة للبيوض تقوم بمص الدم لتغذية البيوضات وفي شهور الصيف أو الخريف تضع الأنثى البيوض على الأوراق الرطبة أو بجانب البحيرات اليابسة. فالبعوضة الأم بواسطة اللاقطات الحساسة الموجودة تحت بطنها تقوم بالبحث عن مكان مناسب لوضع بيوضها وعندما تجد المكان المناسب تقوم بوضع بيوضها فطول كل بيضة لا يصل 1 ملم فتضعها واحد فواحدة أو بحالة مجموعة بصف واحد، وهناك نوع ثاني تقوم بربط بيوضها بعضها ببعض وتضعها، وتصل عدد البيوض التي تضعها الأنثى في المجموعة الواحدة 300 بيضة .
و بعد أن تضع البعوضة بيوضها بـ1 أو 2 ساعة تغير البيوض لونها إلى اللون الأسود وسبب تبديل لونها هو من أجل ألا تعرفها الحشرات فتلتهما، أي بمعنى آخر لكي لا تكون طعاما لهم و الأعجب من ذلك أن بعضها تغير لونها حسب البيئة التي تعيش فيها.
الجهاز التنفسي:
إن أساس جهاز التنفسي التي تستعمله الدودة ( اليرقة ) التي تتحول إلى البعوض هو قضيب تخرجه من خارج الماء لتتنفس بواسطته. والدودة الموجودة في الماء تكون معلقه رأساً على عقب (أي بالمقلوب) ولمنع نفوذ الماء إلى القضيب تفرز مادة صمغية من جسمها.
http://www.55a.net/firas/photo/1160331.jpg
إن التغييرات الحاصلة في لون البعوضة الأم وفي البيوض والشرانق، ليس للبعوضة أي علم بها فهذا النظام ليس من صنع البعوض نفسه وليس موجود مصادفة و لكن البعوض خلق و معه تلك الوظائف المعقدة .
الخروج من البيض:
عند انتهاء فترة حضانة البيض تخرج اليرقات واحدة بعد الأخرى من البيوض فتتغذى هذه اليرقات و تنموا و تكبر فيتغير لون جلدها .
فجلدهم يكون صلباً ومن السهل كسره، فاليرقة حتى تكتمل دورة نموها تقوم بتغير جلدها مرتين على الأقل.
إن طريقة غذاء اليرقة مصممة بشكل غريب، فاليرقة تقوم بواسطة الشعيرات الموجودة في طرفيها بتكَّون شكل يشبه شكل المروحة فبهذه الطريقة تكون مدخلاً صغيراً تَضمن من خلاله دخول البكتريا و الأجسام الميكروسكوبية إلى الفم.
إن هذه اليرقات تكون داخل الماء بشكل مقلوبة ، وتتم عملة التنفس عن طريق القضيب أي مثل الغواصين وعن طريق إنزيمات خاصة تقوم بإفرازها تمنع من دخول الماء إلى القضيب الذي تتنفس منه.
ومن الواضح أن هذه المخلوق تقوم بأغلب أعمالها بمنتهى الدقة والحساسية في آن واحد وهذا يضمن لها دوام عيشها.
فلولا، وجود الخرطوم لتتنفس، ولولا السائل اللزج الذي تفرزه لمنع دخول الماء إلى القضيب، لدخل الماء إلى القضيب و ماتت اليرقة ولما كان هناك إماكنية لبقاء البعوض، وهذا يعني أن جميع أنظمة البعوض ظهرت للوجود بدون نقص.
أما اليرقة فتغير جلدها مرة أخرى وعندما تغيره للمرة الأخيرة تخرج بحالة جديدة، و تتبدل إلى شكل آخر أنها تتحول إلى البعوض ذي الجناحين .
إن الثقوب الموجودة في الأنبوب الذي بواسطتها تستطيع اليرقة أن تتنفس تختفي في التغير الأخير (الحشرة الجديدة) و ذلك لأن الحشرة الجديدة لا تحتاج إليها فهناك قضيبان في طرفي رأس البعوض بواسطتها تستطيع أن تتنفس ولهذا فأن هذه الكائنات قبل أن تبدأ بعملية تغير غلافها تصعد إلى سطح الماء.
البعوضة عندما تخرج من الشرنقة يجب أن لا تلامس برأسها سطح الماء لأن حطة واحدة بالنسبة لها دون هواء تكون سبب موتها.
تنشق الشرنقة من طرفها العلوي و ذلك لتأمين خروج الحشرة ، و هذه المرحلة من أخطر المراحل في دورة حياة البعوض ذلك أن دخول الماء إلى الغلاف يعني موت الحشرة لذلك كانت العناية تقتضي أن يكون القسم المنشق من الشرنقة هو القسم العلوي كما أن المنطقة المنشقة من الكيس هي المنطقة التي يخرج الرأس منها و لكي لا يتم تماس بين الماء و رأس الحشرة اقتضت العناية الإلهية بأن يكون الرأس مغلفاً بنوع خاص من الصمغ يمنع وصول الماء إليه وهذا شيء مهم جداً ، لأن أي هبوب للهواء ربما يجعل حشرة البعوضة تسقط في الماء وتموت ولهذا فأن البعوضة تقوم بوضع رجلها على الماء عندما تخرج.
ولكن هناك أسئلة يمكن أن تتبادر إلى الذهن ومنها .
كيف تستطيع البعوضة أن تتحول؟ من أين أصبحت لها هذه القابلية أن تغير جلدها ثلاث مرات؟ وبعدها تصبح بعوضة كاملة، إنها عناية الله تعالى و بديع صنعه .
التركيب الداخلي لجسم البعوضة :
الغدد اللعابية :
يوجد زوج من الغدد اللعابية في البعوضة في منطقة الصدر وتتكون كل غدة من ثلاث فصوص ولكل فص قناة محورية تتفرع من قناة رئيسية هي القناة اللعابية . وتتحد القناتان اللعابيتان للغدتين مكونة القناة اللعابية المشتركة التي تمتد داخل الرأس وتفتح في كبسولة صغيرة تعرف بمضخة اللعاب ومنها يسير اللعاب في قناة اللعاب التي تخترق اللسان وتفتح في طرفة عين تلعب الغدة اللعابية دوراً هاماً في نقل الملاريا حيث تختزن الأطوار التي تعيد العدوى للإنسان "الاسبروزويت" والتي تتدفق من اللعاب إلى الجرح الذي تحدثه الحشرة .
الجهاز الهضمي
يتكون الجهاز الهضمي في البعوضة من تجويف فموي قصير يليه بلعوم قوي يعمل كمضخة لسحب الدم خلال تجويف الشفة العليا .تخترق الرقبة أنبوبة قصيرة هي المريء ويصل بنهاية المريء ثلاثة أكياس يوجد اثنان منها في الناحية الظهرية وهما مستديران تقريباً أما الثالث فيمتد في الناحية البطنية والى لخلف وقد يصل إلي حلقة البطن الثالثة أو الرابعة . ويصل المرئ بالمعدة أنبوبة عضلية قصيرة تعرف بالقونصة أو المعدة الأولى وتمتد المعدة من الصدر حتى الحلقة البطنية الخاصة ولها قدرة كبيرة علي التمدد خصوصاً في نصفها الخلفي . فالبعوضة البالغة قد تأخذ 2مم 3 في وجبة واحـــــــده فائدتها استخلاص المواد الازوتية التالفة والتخلص منها بطردها عن طريق المعي الخلفية إلى الخارج وتتكون المعي الخلفية من أنبوبة قصيرة ضيقة لا تلبس أن تتسع مكونة المستقيم الذي يفتح للخارج بواسطة فتحة الإست .
الجهاز الدوري " الدورة الدموية "
االجهاز الدوري في البعوضة هو جهاز مفتوح حيث يدور الدم خلال التجويف الجسمي وفيه يتم امتصاص الغذاء المهضوم من القناة الهضمية وبواسطته يتم نقل المواد المهضومة لكل أجزاء الجسم
يقع القلب ملاصقاً لجدار البطن العلوي وهو مكون من عدة غرف طويلة وضيقة يدخل إليها الدم عن طريق فتحات جانبية في كل غرفة من غرف القلب ويسير الدم في اتجاه واحد في غرف القلب وهو ناحية الرأس ويتصل بالقلب وهو ناحية الرأس ويتصل بالقلب من الأمام وعاء دموي يعرف بالأورطي يغير تجويف الجسم .
والدم خال من الكرات الدموية الحمراء فلا علاقة له بعمليةالتنفس ولكنة ينقل فقط المواد الغذائية من القناة الهضمية إلى الأنسجة الأخرى .
الجهاز التنفسي
يتكون الجهاز التنفسي في البعوضة كما في جميع الحشرات من أنابيب ضيقة تسمى بالقصبات لها فتحات خارجية علي جانبي حلقات الصدر والبطن .
تمتد القصبات داخل جسم الحشرات وتتفرع وتتشابك بشكل خـــاص وتتعمق إلى أن تتصل بخلايا الجسم وتسمى الأفرع الصغيرة بالقصبات والقصبات مبطنة من الداخل بحلقات أو حلزونيات كينتينية . أما القصبات فهي غير مبطنة بتلك الحلقات أو الحلزونات تبدأ اللقصبات الهوائية من فتحات في جدار البدن لدخول وخروج الهواء وتعرف بالفوهات التنفسية و توجد اثنان من الفوهات التنفسية على جانبي الصدر وسبعة على جانبي البطن في الحلقات البطنية من (1-7)
الجهاز العصبي :
يتكون الجهاز العصبي في البعوضة من حبل عصبي مكون من عقد متصلة بعضمها ببعض بواسطة ألياف عصبية ويوجد منها في الرأس زوجين يسميان أحيانا بالمخ . والزوج الأمامي يوجد فوق البلعوم والزوج الخلفي أسفلة . ويوجد في الصدر ثلاثة أزواج من العقد العصبية متحدة مع بعضها وهي توجد ملاصقة لجدار الصدر من الجهة البطنية وفي البطن من الجهة السفلية يوجد خمس أزواج من العقد العصبية .العقد العصبية للأقسام الصدرية الثلاثة والحلقة البطنية الأولى متصلة بظهر الرأس وبطنه لتكون المخ
الجهاز التناسلي :
يكون في مؤخرة بطن البعوضة في التجويف الدموي ويتركب في الأنثى من مبيضين لكل منها قناة قصيرة هي قناة المبيض وتتحد القناتان في الناحية البطنية لتكونا المهبل ويفتح المهبل للخارج بواسطة الفتحة التناسلية التي تقع خلف فتحة الشرج . ويصب في المهبل قبل نهايتة قناة الحوصلة المنوية التي تستقبل وتختزن الحيوانات المنوية وقناة الغدد الإضافية التي تفرز مادة لزجة الكيرلكس فائدتها جمع البيض مع بعضة لتكوين قارب البيض . وأيضا يتم تخزين الحيوانات المنوية فيها"الحويصلة" حيث تستعملها الأنثى تدريجيا في تلقيح البويضات .أما في الذكر فيتكون الجهاز التناسلي من خصيتين كل منهما قناة منوية وتتحد القناتان لتكون القناة القاذفة التي تفتح للخارج في الفتحة التناسلية للذكر .
كيف يدرك البعوض الكائنات الحية في الطبيعة:
إن البعوضة لها قابلية الحس بالكائنات الحية بواسطة حرارتهم فإن البعوضة تستطيع أن تلتقط حرارة الأجسام بشكل ألوان.
ولكن هذا الحس للحرارة لا يعتمد على أشعة الشمس أي على الضوء، فإن مقدار الحس البصري لديها يعادل 1/1000 درجة بالنسبة للحس الحراري .
إن البعوض تملك حوالي 100 عين وهذه العيون موجودة في الرأس على شكل يشبه قرص العسل تقوم عين البعوض باستلام هذه الإشارات وتنقلها إلى الدماغ.
الإناث فقط هي التي تتغذى على الدم أما الذكور فتتغذى على الرحيق وعصارات النباتات
الهدف أولا بشم الدم فإن الصحيح تبدأ بشم الدم
تستعمل البعوضة تقنية تجلب الحيرة للعقول فالنظام المعقد المستعمل كالتالي:
عندما تحط البعوضة على الهدف أولاً بشم الدم ومعرفة هل هو مناسب لها فإن لم تجده مناسباً تركته وذهبت تبحث عن غذاء آخر.
بعد أن تتأكد أن نوع الدم مناسب لها تقوم بالبحث عن مكان مناسب رقيق فيه كمية دم غزيرة كالأوردة الشعرية ثم تقوم بتحديد مكان معين بواسطة الشفاه الموجودة في الخرطوم.
ثم تقوم ببخ المكان الذي سوف تقوم بشقه بمادة مخدرة أشبه ما تكون بالمخدر الموضعي
فالبعوضة لها إبرة مغلفة بغلاف خاص تخرجها عندما تقوم بمص الدم (والتي عبارة عن تجويف في الشفة العليا ) إن الجلد لا يثقب بواسطة هذه الإبرة كما هو متصور. ولكن بواسطة الفك العلوي الذي يشبه السكين والفك السفلي الذي يحتوى على أسنان مائلة نحو الداخل. فالفك السفلى يعمل مقام المنشار أي يتحرك مثل المنشار الدم ويحتوي تجويف الشفة السفلي على سائل لزج يساعد بقية اجزاء الفم على التجمع معا كأنها عضوا واحد،والجلد ينشق بمساعدة الفك العلوي الذي يكون بمقام السكين ومن المكان المنشق تدخل الإبرة إلى أن تصل إلى العرق وتقوم بعملية مص.
وكما هو معروف عن جسم الإنسان عندما يخرج الدم من مكان و خلال مدة قصيرة وبمساعدة الأنزيمات الموجودة في الجسم يتم تخثر الدم في تلك المنطقة.
إذن هذا الأنزيم يسبب مشكلة كبيرة للبعوضة لأن الثقب الذي أحدثته البعوضة في مدة قليلة سينغلق وهذا يعنى أنها لا تستطيع أن تمتص الدم، ولكن مثل هذه المشكلة لا تواجه البعوضة لأنها تقوم بصنع مادة في جسمها وتفرزها في جسم الإنسان في تلك المنطقة وتمنع من تخثر الدم هناك كذلك تقوم هذه المادة بإحداث تهيج في الجلد مما يسبب توارد الدم إليه، وبذلك تكمل عملية امتصاصها للدم. والبعوضة عندما تلدغ الإنسان من مكان معين هذا المكان ينتفخ ويكون و يحس الإنسان بحكة، وسبب ذلك هو الأنزيم الذي قامت البعوضة بإفرازه لمنع التخثر .
بدون شك إن هذه الأعمال كلها تضعنا أمام أسئلة كثيرة منها:
1 كيف تعرف البعوضة بوجود هذا الأنزيم الذي يُخثر الدم .
2 كي تبطل البعوضة مفعول أنزيم التخثر بصنع هذا أنزيم الخاص؟ وكيف لها أن تعرف هذه المادة الكيميائية وكيف يحدث كل هذا؟
3 كيف حصلت على هذه المعلومات؟
وكيف تستطيع هذه الحشرة أن تصنع مثل هذا الأنزيم داخل جسمها ثم تقوم بنقلها بواسطة تقنيتها إلى جسم الإنسان؟
جواب كل هذه الأسئلة بسيط إن البعوضة لا تستطيع أن تفعل أي شيء لأنها لا تملك عقلاً مدركاً و لا معلومات حول الكيمياء ولا مختبر لتصنيع هذه الأنزيمات فالحشرة التي نتكلم عنها لا يزيد طولها عن بضع ملمترات وبدون عقل وبدون علم. فالذي خلق الإنسان وخلق هذه البعوضة، الحشرة غير العادية الخارقة وجعلها صاحبة هذا النظام الخارق الذي يصيب الإنسان بالذهول،هو الذي خلق الإنسان و القادر على بعثه يوم القيامة .
فسبحان الذي أودع كل هذه الأجهزة المعقدة في هذا المخلوق الصغير .
وصدق الزمخشري حين قال:
يا من يرى مد البعوض جناحه في ظلـمة الليل البهيم الأليل
ويرى منـاط عروقه في نحره والمخ من تلك العروق النحـل
ويرى خرير الدم في أوصاله متنقلاً من مفـصل في مفصل
ويرى ويسمع حس ما هو دونها في قـاع بحر مظلم متهـول
بقلم فراس نور الحق محرر موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن
المراجع :
بحث للداعية التركي هارون يحيى
مجلة The new york review of books
بقلم ريتشارد هورتون
ترجمة : أحمد محمود
نشرت هذه المقالة في مجلة وجهات نظر العدد الرابع والأربعون 2002م بعنوان البعوض
--------------------------------------------------------------------------------
[1] نقلاً عن مجلة The new york review of books
بقلم ريتشارد هورتون
ترجمة : أحمد محمود
نشرت هذه المقالة في مجلة وجهات نظر العدد الرابع والأربعون 2002م بعنوان البعوض
[2] المرجع السابق . [3]المرجع السابق . [4]المرجع السابق . [5] المرجع السابق .
ريم البراري
18-05-07, 08:59 PM
المفاجأة ... من فيوضات سورة العنكبوت
بقلم الباحث الفلسطيني محمد صبحي السويركي
نتحدث في هذا البحث عن نموذج قرآني يدل على الطبيعة الخاصة للنص القرآني الكريم، وعلى ضرورة تحلي قارئ القرآن بالمعرفة الدقيقة بالكيفية التي ينساب النص الكريم من خلالها، لأجل أن يتوصل قارئ القرآن إلى الصورة الجمالية والفنية المتكاملة التي يطرحها، والتي غالبا ما تغيب عن أذهاننا في حمّى تعاملنا التجزيئي مع القرآن الكريم.
والآيات التي نحن بصددها هنا هي من سورة العنكبوت، وهي السورة التي تبهرنا، وتحيرنا، وتجبرنا على الوقوف أمامها مبهورين؛ وذلك لغرابة التوظيف القرآني لإحدى الحشرات الغامضة، ذلك التوظيف المثير الذي يحتاج إلى وقفة تفكر وتأمل. حيث يقول عز من قائل:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {12} وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ {13} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ {14}......... مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }(العنكبوت).
والآن؛ دعونا نتوقف قليلاً أمام هذا السرّ الغريب، والطلسم الغامض … فحيث لا يدري الناسُ ما السرُّ في تسمية سورةٍ بأكملها من سور القرآن الكريم باسم "العنكبوت" ينبغي أن نتوقف … وأن نتفكر، وأن نتأمل!!...
والقارئ المتأمل يظل متعجبا من الهدف الذي أُورد هذا المثال من أجله؛ أو ما الذي أريد به، أو الدلالة عليه!! … ما عدا المعاني القريبة والشذرات العلمية التي تفيض من جوانب النص!!
وقبل أن نخوض في عمق التحليل للنص القرآني المشار إليه؛ فلابد أن نعرض لبعض الإشارات حول حشرة العنكبوت، وهي الإشارات التي قد تلقي قليلاً من الضوء على الهدف الذي تم من أجله إيرادها على الصورة التي وردت عليها!.
خيوط وعناكب!!!
من المعلوم أن العناكب تتبع فصيلة "العنكبوتيات"، وهي فئة من الحيوانات الناجحة والواسعة الانتشار، والتي تضم العناكب والعقارب وما شابهها. ومن أشهر "العنكبوتيات" العناكب، وكثير منها يعيش في منازلنا أو في جوارها، وأنسجتها المستديرة معروفة لنا جيدا.
ومن اللافت في موضوع العناكب أن الحشرات الأخرى لا تسلم من شرها ساعة من ليل أو نهار!، فهي دائمة الترصد لفرائسها في ورديات نهارية وليلية!، وتبدأ العناكب الليلية صيدها بعد انتهاء عمل العناكب النهارية، وقد ابتكرت العناكب طرقاً مختلفةً لاقتناص فرائسها، فبعضها ينقض على فريسته انقضاضاً مباشراً، إلا أن أشهر طرق الاقتناص لديها يتم عن طريق ما تنصبه من شباك تتخايل للفرائس وكأنها زينة تلمع أمامها، فإذا ما اقتربت منها وقعت فيها وكانت سببا في هلاكها!!..
وتقوم العنكبوت بإنتاج الخيوط الحريرية من غدد خاصة بذلك وتوزعه مغازلها الصغيرة، وتُنتجُ الأنواع المختلفة من الغدد أنواعا خاصة بها من الحرير، وتنسج العناكب شباكها بدقة من خيوط حريرية وفقا لتصاميم خاصة لها أشكال مختلفة.
وقد بحث العلماء في تراكيب المادة التي يفرزها العنكبوت فوصلوا إلى ما يدهش العقول، فقد رأوا بعض العناكب تنسج خيوطا رقيقةً جداً، وقد وجد أن كل خيط من تلك الخيوط مؤلف في حقيقته من أربعة خيوط أدق منه، وكل واحد من تلك الخيوط الأربعة مؤلف من ألف خيط!، ووجدوا كذلك أن كل واحد من الألف يخرج من قناة مخصوصة في جسم العنكبوت، وهذا الأمر يقود إلى العجب، فكيف يتسع جسم العنكبوت إلى ألف ثقب، يخرج من كلٍ منها أربع من خيوط العنكبوت؟!. وعليه فإن خيط العنكبوت يتكون في مجمله من أربعة آلاف خيط!!
وأعجب من ذلك كله أن بعض العلماء الألمان قد وجدوا أنه إذا ضم أربعة بلايين من تلك الخيوط إلى بعضها البعض فإن سمكها لن يتجاوز عندها سمُك شعرةٍ واحدةٍ من شعر رأس الإنسان!!. ومن غريب ما نحن بصدده من الحديث عن بيت العنكبوت ما كشف عنه العلم من القوة الكامنة في خيط العنكبوت، سواء من ناحية دقة غزله، أو قوة تحمله في حال جمعه إلى بعضه بعضا، إلى درجة أن تلك الخيوط لو ضمت إلى بعضها فستصبح حينها أشد قوة من سلك من الفولاذ له نفس السُمْك، وقد بدأ العلماء بالفعل يفكرون في الكيفية التي يمكنهم معها استخدام تلك الخيوط لحياكة الأردية الواقية من الرصاص.
إن المدهش في تناول القرآن لهذا الأمر أن جميع الحقائق التي تم الكشف عنها لا تصطدم ،سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مع ما جاء القرآن به، إذ يدهشنا أن القرآن الكريم قد تحدث عن العنكبوت التي اتخذت بيتا، فجاء العلم الحديث ليخبرنا بأن الأنثى بالفعل هي من تقوم باتخاذ البيت!!...
ويدهشنا كذلك أننا وجدنا القرآن الكريم يتحدث عن ضعف "بيت العنكبوت" لا عن ضعف الخيط ذاته!. وهذا ما أثبتته الأبحاث العلمية بالفعل، وعلى الرغم مما يطرحه "العنكبوت" و"بيته" من لغز (قد يبدو مناقضا لما هو معلوم لنا من خلال خبراتنا ومشاهداتنا في عالم الطبيعة) إلا أن ما يطرحه القرآن الكريم يبدو أشد غرابة؟!، فالنظر بشكل متكامل إلى الآيات القرآنية التي تحكي قصة العنكبوت؛ إنما يعطينا فرصة لوضع اليد على سرٍ عجيب من أسرار الاجتماع البشري على هذه الأرض منذ بداية الخلق وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!...
ولكي نتوصل إلى ذلك السر فلابد من متابعة الآيات الكريمة بنفس تسلسلها الذي تطرحه سورة "العنكبوت"، إذ تبتدئ السورة بإحدى عشرة آية مدنية، بعكس بقية السورة والتي هي مكية... والحد بين المدني والمكي في هذه السورة إنما هو الحدّ الذي تبتدئ معه الصورة التي نحن بصددها بالتشكل والارتسام، حيث تبدأ معالمها تلوح لنا ابتداء من الآية رقم(12) (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم...} وهذه المقولة بالذات هي عقدة الحكاية التي نحن بصددها!....
وتتحدث الآيات الأحد عشر الأولى عن رحلة الإنسان على الأرض، مع ما يرافق ذلك الوجود من فتنٍ ومرارات {أحسبَ الناسُ أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ اللهُ الذينَ صدقوا وليعلمنّ الكاذبين}.
ولقد اعتبر القرآن الكريم تلك الفتن علامات ضرورية للإنسان لإثبات الصدق على طريق الحق. وتضع الآيات الكريمة نقطتين مضيئتين أساسيتين في رحلة الإنسان، وهما معلمان من معالم الحق في رحلته على ذلك الطريق، وهاتان النقطتان هما: الإحسان إلى الوالدين واجتناب الشرك بالله {ووصينا الإنسانَ بوالديهِ حُسنا، وإن جاهداك لتشركَ بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما}..
ثم تعود السورة لتلح على أذهاننا بحقيقة ذلك الطريق الذي يجب علينا أن نسلكه {ومن الناسِ من يقولُ آمنا فإذا أُوذي في اللهِ جعلَ فتنةَ الناسِ كعذابِ الله...}!! ويخبرنا بالنهاية التي ستئول إليها الأمور: {وليعلمنّ اللهُ الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين}... إذن... فهو توصيف لرحلة الإنسان على الأرض بما يتمايز فيه طريق الحق عن طريق الضلال... وبما ينتج عنه من إيمان أو كفر، وبما تنتهي إليه من جنة أو جحيم!!....
ونفهم من سياق الآيات بأن تلك المقدمة إنما كانت ضرورة موضوعية لا غنى عنها؛ لإعداد السامع لما سيتم تقديمه من عرض خطير!!... هو رحلة البشرية جميعها: بنماذجها، بشخوصها، بمقدماتها وبنتائجها،ببداياتها وبنهاياتها المتناقضة: فريق في الجنة وفريق في السعير!!...
وهنا تبتدئ رحلتنا مع النموذج الذي نحن بصدده {كمثلِ العنكبوتِ اتخذتْ بيتاً}ولنلاحظ أن منهج "التكامل" الذي نتحدث عنه يرصد آية العنكبوت المشار إليها (ورقمها 41) فيجعل بدايتها قبل ذلك بكثير؛ فبدايتها تحديداً هي الآية(12) … ولكي لا نضيع في التفاصيل فلنتذكر دائماً أن كل حلقة من الحلقات التي تعرضها السورة إنما تمثل رحلة كل نبي مع قومه، والتي تعرضها السورة من خلال خمسة عناصر أساسية، إلا إذا اقتضت ،خصوصية ما، عرض الرواية من خلال بعض عناصرها فقط وليس كلها، والعناصر التي نتحدث عنها وتكاد تتكرر في قصة كل نبي مع قومه هي:
1- وجود انحراف بشري عن خط الرسالة الإلهية؛ نتيجة لما يزينه الشيطان في صدور أوليائه. وإرسال الرسل ،من ثمّ، لتقويم ذلك الانحراف.
2- تكذيب الأقوام المختلفة بالمرسلين إليهم.
3- إيقاع الله العذاب بالمكذبين.
4- يترك الله عز وجل في بيوت المكذبين آية تدل على ما حاق بهم من عقاب.
5- يقيم الله عز وجل الحجة علينا بأن يأمرنا بالنظر في تلك الآيات واستقاء العبرة منها!..
وضمن السياق العام للعناصر الخمسة التي أوردناها فسنجد أن الآية (13) من سورة "العنكبوت" (بداية رسم الصورة الفنية بعد أن كانت الآية 12 مقدمة موضوعية لابد منها) وتتحدث الآية (13) عن حلقة من حلقات السلسلة الرسالية، وتجربة من تجارب الرسل على هذه الأرض، فهي تتحدث عن رسالة نوح عليه السلام: {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبثَ فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عاماً}..
وتنتهي قصة قوم نوح عليه السلام بالحديث عن النهاية المأساوية للمكذبين: {...فأخذَهُمُ الطوفانُ وهم ظالمون}...
...ويتم القصد والغرض من إيراد القصة بأن تطلب الآيات ممن يأتي من بعد أن يأخذ العبرة مما حدث، وان يتعظ بالآيات التي تُركت في ديار المكذبين: {فأنجيناهُ وأصحابَ السفينةِ وجعلناها آيةً للعالمين}!!...
ويشير القرآن الكريم إلى العلامات التي تركها العقاب في ديار الظالمين، وتجعل الآيات الكريمة من تلك العلامات معالم بارزة في هذه الرواية وفي كل رواية، فهي تعني العبرة، وتعني قيام الحجة الإلهية واستمرارها على الخلق أجمعين ما بقيت تلك العلامات والآيات، حيث تقتضي العناية الإلهية قيام الحجة قبل وقوع العقاب {وما كُنا مُعذبينَ حتى نبعثَ رسولا}!!...
وبعد أن يتم إغلاق الملف الأول (الحلقة الأولى في السلسلة) يتم فتح ملف آخر، إذا ما قرأناه بطريقة تكاملية لوجدنا أن له ،تقريبا، نفس الملامح والتقاسيم، بل وله نفس العناصر الأساسية التي تحدثنا عنها{وإبراهيم إذ قالَ لقومهِ اعبدوا الله واتقوه...}... وهذا هو العنصر الأول من العناصر الخمسة التي ترسم ملامح الرواية الإنسانية!..
{فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرِّقوه}وهذا هو العنصر الثاني... حيث التكذيب بما يجيء به الرسل!...
وهنا يجدر بنا التوقف قليلاً لنتعرف على خاصية مهمة يتميز بها النص القرآني الكريم، وهي الخاصية التي كانت سببا ،في كثير من الأحيان، في إعاقة العقل البشري ،بقدراته المحدودة، عن المتابعة الدقيقة لما يلقيه النص في الروع من معاني، بما يشير إلى أن "الحركة التركيبية للنص القرآني الكريم هي أسرع ،وبما لا يقاس، من الحركة التفسيرية للعقل البشري"!... وتشتمل الحركة التركيبية الفريدة للنص القرآني على مجموعة من عمليات التفرع عن الأصل الواحد أو ما نطلق عليه بـ "السياق" ثم العودة إلى ذلك الأصل (أو السياق) مرة أخرى، ويكمن عجز العقل البشري في: عدم قدرته على التمييز بين نقاط التفرع عن الأصل ونقاط العودة إليه!!.. مما يجعل النص (من وجهة نظر العقل) وكأنه مجموعة غير متجانسة من الآيات؛ التي تعطي مجموعة غير متناسقة من الإشارات... مما ينتج عنه ،في كثير من الأحيان، ضياع الخيط الأصلي الذي يشد أزر الرواية ويحدد اتجاهاتها!!...
وإذا ما طبّقنا مقولتنا حول "تفرع النص وعودته للتجمع من جديد" على الآيات الواقعة بين الآية رقم (16) والآية رقم (23) من السورة {وإبراهيم إذ قالَ لقومِهِ اعبدوا الله واتقوه ذلكم خيرٌ لكم إنْ كُنتم تعلمون}(الآية16)إنما تعبدون من دون الله أوثانا...(17) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم...(18) أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده(19) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق...(20) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء...(21) وما أنتم بمعجزين في الأرض...(22) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي...(23) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار..(24)؛ وبالنظر للآيات المشار إليها فسنجد أنها تتحدث عن أمور فرعية ليست من أصل الرواية، لكنها ضرورية لرسم ملامحها على كل حال!!..
ولنتابع حركة الآيات المتفرعة عن الخط الأصلي للرواية في حلقتها الثانية، والتي تتحدث عن نبي الله إبراهيم، لتكون لنا نموذجا هاديا في كيفية استقراء الآيات... ومن استقرائنا للآيات المتفرعة سنلاحظ أمرين في غاية الأهمية:
أولهما: هو أن التفاصيل الدقيقة الواردة في تجربة نبي الله إبراهيم إنما هي مجرد مثال يمكن أن ينطبق على تجارب الآخرين من أنبياء الله ورسله الكرام، لذا فلن تكون هناك حاجة لتكرار ذكرها في التجارب الآتية.
وثاني تلك الأمور: هو أن الآيات المتفرعة تحتوي في كثير من الأحيان على إشارات لا يمكن فهمها إذا ما انتزعت من سياقها، بل يتأتى ذلك فقط في حالة النظر إليها ضمن السياق العام الذي تطرحه الآيات، وهو الأمر الذي سنقوم به في سياق تعاملنا مع النموذج الذي بين أيدينا... وعلى سبيل المثال فإن الآية الكريمة: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق...}(الآية20) وكذلك الآية الكريمة{وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين}((38) لا يمكن فهمهما إلا ضمن السياق العام الذي سنخلص إليه في نهاية هذا التحليل!!...
وبعد أن يكون التفرع في قصة إبراهيم قد أبعدنا قليلا عن الحبكة الأساسية للقصة؛ فسنجد النص وقد عاد ليلتحم وليتوحد مع خطه الأساسي من جديد: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه، إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون}(24)!!!...
وهنا وجدنا أن العناصر الخمسة التي تحدثنا عنها لم تكتمل، ذلك أن الرواية ستعود للتفرع مرة أخرى!!. {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم...}(الآية:25)...
بل إن النص الكريم ينحو منحى مدهشاً وذلك عندما يقوم بإيراد تجربة أخرى ضمن تجربة لم ينتهِ الحديث عنها بعد!! {فآمن له لوط..} ونجد هنا نموذجا من النماذج التركيبية الفريدة، فقد أُشرك لوطٌ وإبراهيم في حبكة قصصية واحدة، ذلك أن زمانهما واحد، ومكانيهما متقاربان!...
ويستمر الاستطراد في رسم الخيوط الثانوية للرواية وذلك من خلال رسم الملامح الثانوية([1]) في حياة الرسل أنفسهم من حيث هم بشر يتزوجون، ويتناسلون، {ووهبنا له إسحقَ ويعقوب..}(27)، {ولوطاً إذ قالَ لقومِهِ إنكم لتأتونَ الفاحشةَ...}(28).... إلى أن تلتقي الرواية المزدوجة لإبراهيم ولوط بنهايتها الطبيعية والحتمية: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذابِ الله إن كنتَ من الصادقين، قال ربِّ انصرني على القوم المفسدين...}(30) {ولما جاءت رسُلُنا إبراهيمَ بالبشرى قالوا إنّا مهلكو أهلِ هذه القرية...}(31) ... {إنا مُنزلون على أهلِ هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون}(34)، {ولقد تركنا منها آيةً بينةً لقومٍ يعقلون}... وباستقرار آية العقاب في ديار الهالكين تكون العناصر الخمسة للرواية قد اكتملت، عندما ترك الله عز وجل الآيات لقوم يعقلون!!...
وبعد كل هذا الاستطراد في رسم ملامح قصة إبراهيم ولوط مع قومهما، يكون القرآن الكريم قد أكمل ثلاث حلقات من السلسلة الرسالية (نوح، وإبراهيم، ولوط)... لينتقل النص ،بعد ذلك، إلى حلقة جديدة هي قصة أهل مدين ونبيهم شعيب... وفي هذا يقول عز من قائل: {وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعيباً...}(الآية:36)... {فكذّبوه فأخذتهمُ الرجفةُ فأصبحوا في دارهم جاثمين}(الآية:37)...
ولدهشتنا فإن قصة شعيب مع قومه تنتهي بسرعة، حتى دون أن تكتمل عناصرها الخمسة، بل يُعطف عليها (وبكلمات معدودة) قصة عاد وثمود، والتي تأتي ،هي كذلك، في منتهى الاختصار، لنفاجأ بالعودة إلى عنصر رئيس من عناصر كل رواية ألا وهو النهاية الحتمية، تلك النهاية التي تنطبق هنا على الحلقتين معا {وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم...}(38)... ولعل الجمع بين الحلقتين في رواية واحدة قد جاء نتيجة لاشتراكهما ،هذه المرة، في نوع العقاب الذي أوقعه الله بهما!!...
ومشهد غريب هو ذلك الذي تنتهي به الآية السابقة (38)، {وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم وزَيَنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم فصدَّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين}(38) فبشكل خاطف وجدنا الآيات تنعطف انعطافا حاداً لتتحدث عن الشيطان وزينته التي يوقع الناس من خلالها في شرّ أعمالهم، دون أن يكون السياق العام للآيات يوحي أو ينبئ بهذه الانعطافة، لتنتهي الآية بشكل أكثر غرابة {فصدّهم عن السبيلِ وكانوا مُستبصرين}(38)...
وكأن الآيات تسخر من أولئك الذين وقع العقاب عليهم، حيث كانوا منقادين إلى أقدارهم بعيون مفتوحة، لكنهم لم يكونوا قادرين على رؤية الأخطار التي كانت محدقة بهم... إذ لم يكونوا مبصرين!... بل كانوا مستبصرين، أي مجردّ مدّعي بصيرة!!...
ولنلاحظ أنه لم تكن هناك حاجة لإبراز العنصر الخامس من عناصر هذه الرواية المشوقة (الأمر بالنظر في الآيات التي أبقاها الله في بيوت الظالمين) وذلك لسبب غاية في البساطة!، إذ لم تعد تلك الآيات والعلامات قادرة على الثبات والبقاء في وجه عوامل الزمن، وعوامل التعرية الجيولوجية، وكل العوامل الأخرى التي يكسبها الإنسان بيديه!... فحيث يتطاول الزمن فتنهد له الجبال هدا، وحيث تنكشف الأرض كل يوم عن وجه جديد، وحيث يسلب الإنسان أخاه الإنسان قدرته على التحرك بحرية لينظر في الآيات... ساعتها يكون الإنسان قد سلب ،عمليا، قدرته على النظر في الآيات المنتشرة في أرجاء الأرض... مما يترتب عليه سؤال في غاية الأهمية: هل تسقط ،والحالة هذه، حجة الله على الناس، وهو الحق، العدل، الذي يقول في محكم التنزيل: {وما كُنا مُعذبين حتى نبعثَ رسولا}؟!!...
من هنا فإن تأملا للنموذج الأخير الذي عرضناه (مدين، وعاد، وثمود) يكاد يكشف عن قرب طرح المفاجأة التي تكاد تلجم الأفواه، بل تكاد تذهب بالعقول؟!! لكن وقبل ذلك كله تأتي الآيات بحلقة أخيرة مختصرة (تجربة نبي الله موسى عليه السلام مع كل من قارون وفرعون وهامان)، لتأتي الآيات بعد ذلك بإجمال لأهم وأبرز ما تم عرضه في الحلقات السابقة؛ كلون من ألوان العرض الأخير قبل طرح المفاجأة... {وقارونَ وفرعونَ وهامان، ولقد جاءهم موسى بالبيِّناتِ فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين}...
ونلاحظ هنا أن الآيات الكريمة لم تجد حاجةً لاستكمال العناصر الخمسة؛ بل اكتفت بإيراد جزءٍ منها، ذلك أنه لا فائدة من طرح عناصر لن يكون لها فائدة عملية في حياة الناس، فالآيات قد ذهبت، والشواهد قد اندثرت، والدلائل كلها انقرضت، فماذا يكون حال الناس؟
...لكن وقبل أن تطرح الكلمة الفصل فإن القرآن الكريم يجمل كل ما تقدم من نهايات أليمة في حياة الأقوام السالفين: {فكلاً أخذنا بذنبِهِ، فمنهم من أرسلنا عليهِ حاصباً، ومنهم من أخَذَتْهُ الصيحةُ، ومنهم منْ خسفنا به الأرضَ، ومنهم من أغرقنا، وما كانَ اللهُ ليظلمهم ولكن كانوا أنفسَهُم يظلمون}(الآية:40).
وهنا تأتي مفاجأة هذه السورة!، لتوضح لنا سر ذلك الاختيار العجيب لتلك الحشرة؛ كي تكون محوراً تدور حوله أحداث السورة وتكون اسما لها: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا}...
والصورة التمثيلية المرسومة ابتداء من الآية (41) إنما يقصد من ورائها أن تكون صورة فنية تقابل أختها التي رسمتها الآيات المحصورة بين الآيات(14-40)، وعليه؛ فهي ليست مجرد إشارة عابرة ككل الإشارات التي سبقتها... بل قصد منها أن تكون خلاصة الخلاصات، ونهاية النهايات، وعبرة العبر!... فمن لم تحالفه قدرته وأقداره على النظر في الآيات التي تركها الله في بيوت الظالمين ،لأي سبب كان، فإن حجة الله عز وجل لن تسقط عنه، ذلك أن الله عز وجل (كرما منه ورحمة) قد بثها كاملة غير منقوصة في بيت العنكبوت، فمن منّا لم يرّ بيت العنكبوت من قبل؟! …
من منا من لم ير الحشرات (يقابلها أولياء الشيطان) وقد تخايلت لها زينة بيت العنكبوت من بعيد (يقابلها ما يزينه الشيطان لأوليائه)..
ومن منا من لم يلمح الحشرة وهي تقترب مبصرةً على غير بصيرة (وكانوا مستبصرين) إلى أن وقعت في حبائل العنكبوت وزينته (حبائل الشيطان بالنسبة للإنسان)؟؟ ومن منا من لم يأتِ بيت العنكبوت بعد عدة أيام ليشاهد فيه آيات العذاب التي حلت بالمخدوعين!!
إن التأمل في سورة العنكبوت يكشف عن عمق الملحمة التي ترسمها هذه السورة، والتي هي عينها ملحمةُ مستمرة تؤرخ لنضال الرسل ومآل الرسالات، وآية العنكبوت([2]) هي تلخيص معجز وبليغ لتلك النتيجة.. والتي تفيد أمرا واحدا في غاية البلاغة والأهمية ألا وهو أن حجة الله على عباده كانت، ولا زالت، وستبقى قائمة.. ومن أراد أن يتأكد فلينظر إلى بيت العنكبوت!!
بقلم محمد صبحي السويركي
swairky@hotmail.com
كاتب وباحث من فلسطين
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) هي ملامح ثانوية قياسا على بنية الرواية، وقياسا على الخط الأصلي الذي تتحدث عنه، ولا يعني ذلك ثانوية الموضوعات التي تتحدث عنها.
([2]) أخرج أبو داود في مراسيله عن يزيد بن مرثد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العنكبوت شيطان مسخها الله فمن وجدها فليقتلها". وأخرج ابن أبي حاتم عن مزيد بن ميسرة قال: العنكبوت شيطان. وروى القرطبي في تفسيره عن علي أيضاً أنه قال: طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه في البيت يورث الفقر
Powered by vBulletin® Version 3.7.4
Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.