ريم البراري
27-07-07, 01:54 PM
http://www.okaz.com.sa/okaz/myfiles/2007/07/27/a10-big.jpg
افتخار باحفين، عبده علواني (جازان) سعيد الزهراني، الحسن آل سيد (عسير) ابرهيم المتحمي (القنفذة)تصوير: فيصل مهدي
لا تزال ذاكرة قرية جنوبية تستعيد الشريط المأساوي لفاجعة غرق 9 أفراد من أسرة واحدة، القصة التراجيدية حدثت أثناء عبور الضحايا لأحد الأودية الموسمية، كان الوقت في آخر الليل حينما داهمهم السيل وعثرت فرق الدفاع المدني على جثثهم عند نقطة التقاء الوادي مع رافد اخر قادم من المرتفعات. هذه ليست المأساة الوحيدة أو الأخيرة لضحايا السيول والامطار.. فواجع كثيرة تتكرر في كل موسم للأمطار وتستنسخ نفسها مخلفة طعم المرارة والحسرة لسكان القرى والهجر والمدن الرابضة على ضفاف الأودية. في اسفل عقبة ضلع كانت الحركة تسير بصورة روتينية وفجأة داهم العابرين سيل جارف أسفر عن مصرع رجل وابنه وشخص مجهول الهوية وتم العثور على جثثهم على بعد مسافة كبيرة من الموقع.
سيناريو موسمي
ولأن سيناريو ضحايا السيول والأمطار يعلن عن نفسه في كل عام فإن القضية التي تخرج من مخبئها مثل السيل العرمرم تتمثل في كيفية وضع الضوابط الوقائية لتجاوز المآسي وفيما اذا كان الزحف العمراني على ضفاف الأودية يعد أحد أسباب تكرار الفواجع وعما اذا كانت هناك دراسات عن المناطق المعرضة لأخطار السيول خاصة ان السنوات الاربع الماضية شهدت وفاة العشرات جراء السيول واصابة المئات وعزل العديد من القرى فيما بلغت الخسائر بالملايين فالدراسات تشير الى ان عدد السدود المنفذة في المملكة تبلغ 230 سدا من أهم وظائفها حماية المدن والقرى من أخطار السيول وغوائل الفيضانات والحفاظ على ارواح المواطنين وممتلكاتهم.
فيما تقدر سنويا كمية مياه السيول في المملكة بأكثر من 2045 مليون لتر مكعب من المياه وأكثرها في المنطقة الجنوبية.
خطط طوارئ
ومن اجل وضع النقاط فوق الحروف حول مخاطر الامطار والسيول وكيفية التصدي لها استطلعنا اراء بعض من اهل الاختصاص الذين اجمعوا على ان مشاريع الطرق والكباري والجسور كفيلة بالحد من المخاطر.
بداية قال اللواء سعد الحارثي مدير الدفاع المدني بمنطقة عسير ان هناك تنسيقا وخططا مدروسة مع الجهات ذات العلاقة لاغلاق الطرق المؤدية الى العقبات كعقبة ضلع والصماء وشعار أثناء هطول الأمطار وذلك لتلافي اية حوادث من جراء السيول والاودية.
وتابع انه في حالة وجود احتجازات فانه يتم تسيير طائرة عمودية لانتشال المحتجزين وتقديم المساعدة لهم.
وقال ان الدفاع المدني يقوم بتطبيق خطط الطوارئ بعد التواصل المستمر مع الارصاد الجوية. وتابع ان دور فرق الدفاع المدني لا يقتصر على انقاذ المحتجزين وانتشال جثث الضحايا وانما هناك برامج توعوية عبر وسائل الاعلام واللوحات التحذيرية.
الانذار المبكر هو الحل
وبالنسبة لمدير الدفاع المدني بجازان العميد حمود الحساني أوضح ان ادارته تقوم بجهود كبيرة للحد من مخاطر السيول والامطار وذلك من خلال الحملات التوعوية والمشاركة الفاعلة في الندوات والمحاضرات وتوزيع المطويات في المدارس والكليات على مستوى المنطقة.
وأضاف ان اجهزة الانذار المبكر وبعض وسائل السلامة كفيلة بالحد من مخاطر السيول.
حماية القرى
وفيما اذا كانت هناك استراتيجيات لحماية القرى المتضررة سنويا من مخاطر السيول قال المقدم عبدالرحمن البكري مدير ادارة الحماية المدنية بالدفاع المدني بجازان ان هناك مشاريع لدرء مخاطر السيول علاوة على وسائل صد اخرى عبارة عن سدود ترابية لصد المياه.
وأضاف: ان من جملة الحلول الخاصة بالحد من مخاطر السيول فتح «العقوم» الترابية التي يضعها عدد من المواطنين عشوائيا لتحويل مجرى السيل وتغيير مجراه الطبيعي مما يؤدي الى الحاق الضرر بالقرى والهجر التي تقع على مساره او ضفتيه. وتابع قائلا: ان هناك العديد من التوصيات المقترحة منها انشاء سدود في بعض الاودية منها واديا بيش وضمد وكذلك التنسيق مع ادارات الطرق حول ايجاد العديد من الوصلات والكباري والعبارات والجسور للحد من عزل القرى والتنسيق مع وزارة المياه والكهرباء لايجاد نموذج يتم التوقيع عليه من الدفاع المدني لايصال الخدمة للمواطنين وتتبع خارطة المباني التي تقع على اماكن الخطر ومنع خدمات الماء والكهرباء عنها ولأن مشاكل السيول تتكرر سنويا في محافظة القنفذة نظرا لوجود العديد من الأودية بها مثل وادي يبه ووادي هارون ووادي الغميم فقد أوضح مدير الدفاع المدني في المحافظة العقيد حسن علي القفيلي ان الحل لا يكمن في بناء السدود وحدها لأن المحافظة تصب بها العديد من الاودية وروافدها مؤكدا ان للتوعية دورا كبيرا في تجنيب سكان القرى الواقعة على ضفاف الاودية الكوارث السنوية.
عقبة شعار
ونظرا لأن ادارات الطرق والنقل تعتبر طرفا أساسيا في آليات تفادي مخاطر السيول والامطار اوضح مدير ادارة الطرق والنقل بمنطقة عسير بالانابة المهندس علي سعيد مسفر ان ادارته تقوم بوضع لوحات ارشادية وتحذيرية في المناطق الخطرة غير ان العابرين لا يتقيدون بها كما ان بعضهم يعتبر المسألة تحديا مما يؤدي الى الكوارث.
وتابع ان مشروع عقبة شعار مدته سنتان وينتهي العمل به في العام القادم وتبلغ تكلفة المشروع 330 مليون ريال.
ومن جهته اوضح المهندس جميل حوباني مدير ادارة الطرق بالنيابة في جازان ان هناك العديد من الحلول التي اتخذتها ادارته للحد من مخاطر وكوارث السيول التي تجتاح المنطقة سنويا ومنها ايجاد العديد من مشاريع الحماية مثل العبارات و «المزلقانات» والجسور في الاماكن التي يكمن فيها الخطر.
وتابع انه تم اعتماد العديد من المشاريع في كل من الريث والقفل واللقية والمغيالة وهي عبارة عن جسور وكباري حماية للمواطنين.
التوسع العمراني العشوائي
ويرى الدكتور علي شيبان العريشي المحاضر بجامعة جازان ان السبب الرئيسي لحدوث مثل هذه الكوارث هو تدخل البشر في تعديل مجرى السيول بايجاد بعض الاحداثيات في بطون الأودية مما ادى الى تعديل مجرى السيول عن وضعها الطبيعي ومن ثم ادت الى العديد من الكوارث والخسائر المادية والبشرية في الممتلكات والارواح موضحا قيام بعض الاشخاص ببناء بعض المساكن الخاصة بهم في بطون الأودية ومجاري السيول دون وجود رقابة من الجهات ذات الاختصاص مثل الامانة والبلديات والجهات المسؤولة الاخرى.
وركز على انه لابد ان يكون هناك تخطيط حضري لأجل الحد من هذه المساكن العشوائية ولابد ايضا من ايجاد حلول وانظمة صارمة لكل من يخالف او يتعدى على الاراضي التي تقع في بطون الاودية محملا الامانات والبلديات والطرق والمسؤولين عن التخطيط والعديد من المؤسسات الحكومية ذات العلاقة مسؤولية ما يلحق بالمواطنين من الاضرار والخسائر سواء كانت بشرية أومادية واضاف ان هناك العديد من الدول المتقدمة مثل امريكا وبريطانيا تكثر فيها الامطار وجريان السيول ولكن لا تحدث ما تحدثه الامطار والسيول لدينا وذلك بسبب التخطيط المسبق لتلافي مثل هذه الكوارث الطبيعية.
وقبل هذا وذاك كان مجلس الوزراء الموقر أقر عددا من الضوابط والاجراءات للحد من اخطار السيول واضرارها ومن بين تلك الاجراءات انه قبل ان تقوم الجهات المختصة باعتماد المخططات السكنية والزراعية وغيرها ينبغي عليها اعتماد الدراسات الهيدرولوجية والتصاميم الهندسية اللازمة لحماية المخططات من اخطار السيول وتصريف مياه الامطار وتجنيب المواطنين الاخطار والاضرار.. اضافة الى وضع الضوابط لمنع الانتشار والزحف العمراني على ضفاف الاودية والمناطق الزراعية القريبة من الاودية التي تتعرض لمداهمة السيول.
عكاظ
افتخار باحفين، عبده علواني (جازان) سعيد الزهراني، الحسن آل سيد (عسير) ابرهيم المتحمي (القنفذة)تصوير: فيصل مهدي
لا تزال ذاكرة قرية جنوبية تستعيد الشريط المأساوي لفاجعة غرق 9 أفراد من أسرة واحدة، القصة التراجيدية حدثت أثناء عبور الضحايا لأحد الأودية الموسمية، كان الوقت في آخر الليل حينما داهمهم السيل وعثرت فرق الدفاع المدني على جثثهم عند نقطة التقاء الوادي مع رافد اخر قادم من المرتفعات. هذه ليست المأساة الوحيدة أو الأخيرة لضحايا السيول والامطار.. فواجع كثيرة تتكرر في كل موسم للأمطار وتستنسخ نفسها مخلفة طعم المرارة والحسرة لسكان القرى والهجر والمدن الرابضة على ضفاف الأودية. في اسفل عقبة ضلع كانت الحركة تسير بصورة روتينية وفجأة داهم العابرين سيل جارف أسفر عن مصرع رجل وابنه وشخص مجهول الهوية وتم العثور على جثثهم على بعد مسافة كبيرة من الموقع.
سيناريو موسمي
ولأن سيناريو ضحايا السيول والأمطار يعلن عن نفسه في كل عام فإن القضية التي تخرج من مخبئها مثل السيل العرمرم تتمثل في كيفية وضع الضوابط الوقائية لتجاوز المآسي وفيما اذا كان الزحف العمراني على ضفاف الأودية يعد أحد أسباب تكرار الفواجع وعما اذا كانت هناك دراسات عن المناطق المعرضة لأخطار السيول خاصة ان السنوات الاربع الماضية شهدت وفاة العشرات جراء السيول واصابة المئات وعزل العديد من القرى فيما بلغت الخسائر بالملايين فالدراسات تشير الى ان عدد السدود المنفذة في المملكة تبلغ 230 سدا من أهم وظائفها حماية المدن والقرى من أخطار السيول وغوائل الفيضانات والحفاظ على ارواح المواطنين وممتلكاتهم.
فيما تقدر سنويا كمية مياه السيول في المملكة بأكثر من 2045 مليون لتر مكعب من المياه وأكثرها في المنطقة الجنوبية.
خطط طوارئ
ومن اجل وضع النقاط فوق الحروف حول مخاطر الامطار والسيول وكيفية التصدي لها استطلعنا اراء بعض من اهل الاختصاص الذين اجمعوا على ان مشاريع الطرق والكباري والجسور كفيلة بالحد من المخاطر.
بداية قال اللواء سعد الحارثي مدير الدفاع المدني بمنطقة عسير ان هناك تنسيقا وخططا مدروسة مع الجهات ذات العلاقة لاغلاق الطرق المؤدية الى العقبات كعقبة ضلع والصماء وشعار أثناء هطول الأمطار وذلك لتلافي اية حوادث من جراء السيول والاودية.
وتابع انه في حالة وجود احتجازات فانه يتم تسيير طائرة عمودية لانتشال المحتجزين وتقديم المساعدة لهم.
وقال ان الدفاع المدني يقوم بتطبيق خطط الطوارئ بعد التواصل المستمر مع الارصاد الجوية. وتابع ان دور فرق الدفاع المدني لا يقتصر على انقاذ المحتجزين وانتشال جثث الضحايا وانما هناك برامج توعوية عبر وسائل الاعلام واللوحات التحذيرية.
الانذار المبكر هو الحل
وبالنسبة لمدير الدفاع المدني بجازان العميد حمود الحساني أوضح ان ادارته تقوم بجهود كبيرة للحد من مخاطر السيول والامطار وذلك من خلال الحملات التوعوية والمشاركة الفاعلة في الندوات والمحاضرات وتوزيع المطويات في المدارس والكليات على مستوى المنطقة.
وأضاف ان اجهزة الانذار المبكر وبعض وسائل السلامة كفيلة بالحد من مخاطر السيول.
حماية القرى
وفيما اذا كانت هناك استراتيجيات لحماية القرى المتضررة سنويا من مخاطر السيول قال المقدم عبدالرحمن البكري مدير ادارة الحماية المدنية بالدفاع المدني بجازان ان هناك مشاريع لدرء مخاطر السيول علاوة على وسائل صد اخرى عبارة عن سدود ترابية لصد المياه.
وأضاف: ان من جملة الحلول الخاصة بالحد من مخاطر السيول فتح «العقوم» الترابية التي يضعها عدد من المواطنين عشوائيا لتحويل مجرى السيل وتغيير مجراه الطبيعي مما يؤدي الى الحاق الضرر بالقرى والهجر التي تقع على مساره او ضفتيه. وتابع قائلا: ان هناك العديد من التوصيات المقترحة منها انشاء سدود في بعض الاودية منها واديا بيش وضمد وكذلك التنسيق مع ادارات الطرق حول ايجاد العديد من الوصلات والكباري والعبارات والجسور للحد من عزل القرى والتنسيق مع وزارة المياه والكهرباء لايجاد نموذج يتم التوقيع عليه من الدفاع المدني لايصال الخدمة للمواطنين وتتبع خارطة المباني التي تقع على اماكن الخطر ومنع خدمات الماء والكهرباء عنها ولأن مشاكل السيول تتكرر سنويا في محافظة القنفذة نظرا لوجود العديد من الأودية بها مثل وادي يبه ووادي هارون ووادي الغميم فقد أوضح مدير الدفاع المدني في المحافظة العقيد حسن علي القفيلي ان الحل لا يكمن في بناء السدود وحدها لأن المحافظة تصب بها العديد من الاودية وروافدها مؤكدا ان للتوعية دورا كبيرا في تجنيب سكان القرى الواقعة على ضفاف الاودية الكوارث السنوية.
عقبة شعار
ونظرا لأن ادارات الطرق والنقل تعتبر طرفا أساسيا في آليات تفادي مخاطر السيول والامطار اوضح مدير ادارة الطرق والنقل بمنطقة عسير بالانابة المهندس علي سعيد مسفر ان ادارته تقوم بوضع لوحات ارشادية وتحذيرية في المناطق الخطرة غير ان العابرين لا يتقيدون بها كما ان بعضهم يعتبر المسألة تحديا مما يؤدي الى الكوارث.
وتابع ان مشروع عقبة شعار مدته سنتان وينتهي العمل به في العام القادم وتبلغ تكلفة المشروع 330 مليون ريال.
ومن جهته اوضح المهندس جميل حوباني مدير ادارة الطرق بالنيابة في جازان ان هناك العديد من الحلول التي اتخذتها ادارته للحد من مخاطر وكوارث السيول التي تجتاح المنطقة سنويا ومنها ايجاد العديد من مشاريع الحماية مثل العبارات و «المزلقانات» والجسور في الاماكن التي يكمن فيها الخطر.
وتابع انه تم اعتماد العديد من المشاريع في كل من الريث والقفل واللقية والمغيالة وهي عبارة عن جسور وكباري حماية للمواطنين.
التوسع العمراني العشوائي
ويرى الدكتور علي شيبان العريشي المحاضر بجامعة جازان ان السبب الرئيسي لحدوث مثل هذه الكوارث هو تدخل البشر في تعديل مجرى السيول بايجاد بعض الاحداثيات في بطون الأودية مما ادى الى تعديل مجرى السيول عن وضعها الطبيعي ومن ثم ادت الى العديد من الكوارث والخسائر المادية والبشرية في الممتلكات والارواح موضحا قيام بعض الاشخاص ببناء بعض المساكن الخاصة بهم في بطون الأودية ومجاري السيول دون وجود رقابة من الجهات ذات الاختصاص مثل الامانة والبلديات والجهات المسؤولة الاخرى.
وركز على انه لابد ان يكون هناك تخطيط حضري لأجل الحد من هذه المساكن العشوائية ولابد ايضا من ايجاد حلول وانظمة صارمة لكل من يخالف او يتعدى على الاراضي التي تقع في بطون الاودية محملا الامانات والبلديات والطرق والمسؤولين عن التخطيط والعديد من المؤسسات الحكومية ذات العلاقة مسؤولية ما يلحق بالمواطنين من الاضرار والخسائر سواء كانت بشرية أومادية واضاف ان هناك العديد من الدول المتقدمة مثل امريكا وبريطانيا تكثر فيها الامطار وجريان السيول ولكن لا تحدث ما تحدثه الامطار والسيول لدينا وذلك بسبب التخطيط المسبق لتلافي مثل هذه الكوارث الطبيعية.
وقبل هذا وذاك كان مجلس الوزراء الموقر أقر عددا من الضوابط والاجراءات للحد من اخطار السيول واضرارها ومن بين تلك الاجراءات انه قبل ان تقوم الجهات المختصة باعتماد المخططات السكنية والزراعية وغيرها ينبغي عليها اعتماد الدراسات الهيدرولوجية والتصاميم الهندسية اللازمة لحماية المخططات من اخطار السيول وتصريف مياه الامطار وتجنيب المواطنين الاخطار والاضرار.. اضافة الى وضع الضوابط لمنع الانتشار والزحف العمراني على ضفاف الاودية والمناطق الزراعية القريبة من الاودية التي تتعرض لمداهمة السيول.
عكاظ